
يُعد الجهاز العصبي (Nervous System) أحد أهم أجهزة الجسم، إذ تتمثل وظيفته الأساسية في تنظيم وتنسيق عمل مختلف الأعضاء وأجهزة الجسم، بما يساعد على الحفاظ على التوازن وضمان أداء وظائفها بصورة طبيعية.
ومع ذلك، قد يتأثر الجهاز العصبي بعدة عوامل، من بينها التقدم في العمر، وأنماط الحياة غير الصحية، وإصابات الأعصاب الناتجة عن الحوادث، وبعض الأمراض العصبية. وقد تؤدي هذه العوامل إلى ضعف بعض وظائف الجسم وانخفاض جودة الحياة.
وفي الوقت الحاضر، تم تطوير تقنيات طبية حديثة تهدف إلى دعم إصلاح الجهاز العصبي وتعافيه والمساعدة على تحسين وظائفه. ومن بين هذه الأساليب استخدام Neurogenic MSC، وهي خلايا جذعية وسيطة ذات خصائص عصبية موجهة، بهدف المساعدة على توفير بيئة مناسبة لتعافي الجهاز العصبي، وقد تساهم في تقليل شدة المرض وإبطاء التدهور العصبي على المدى الطويل.
ما هو Neurogenic MSC؟
يشير Neurogenic MSC إلى الخلايا الجذعية الوسيطة (Mesenchymal Stem Cells – MSCs) التي يتم تحفيزها أو توجيهها لاكتساب القدرة على التطور نحو خلايا مرتبطة بالجهاز العصبي، مثل الخلايا العصبية (Neurons). وتُعد الخلايا العصبية من الخلايا الرئيسية في الجهاز العصبي، إذ تقوم باستقبال الإشارات العصبية ونقلها عبر الشبكات العصبية إلى مختلف أجزاء الجسم، كما تلعب دورًا مهمًا في التحكم بالحركة والإحساس والتفكير والتحليل والمشاعر، إضافة إلى تنظيم وظائف العديد من أعضاء الجسم.
وقد أظهرت الأبحاث أن الخلايا الجذعية الوسيطة المشتقة من هلام وارتون البشري (Wharton’s jelly) تمتلك إمكانات عصبية (neurogenic potential) ، أي القدرة المحتملة على التطور باتجاه خلايا ذات خصائص عصبية. وعند تحفيزها باستخدام نظام زراعة ثنائي الأبعاد (2D culture) ، أمكن الحصول على مجموعات خلوية تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار والتجانس، مما يشير إلى إمكانية الاستفادة منها في مجال الطب التجديدي (Regenerative Medicine).
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات حول عدة جوانب، من بينها الخصائص الكهروفسيولوجية للخلايا الناتجة، وقدرتها على الوصول إلى مرحلة التمايز النهائي إلى خلايا عصبية ناضجة. ولذلك، يجب إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد الفعالية والسلامة قبل توسيع استخدامها في التطبيقات السريرية (Kruminis-Kaszkiel et al., 2020).
كيف تساعد خصائص Neurogenic MSC على دعم ترميم وتجديد الأعصاب؟
تتميز Neurogenic MSC بعدة خصائص قد تساعد على دعم عمليات ترميم وتجديد الجهاز العصبي، ومنها:
- قد تساعد على تقليل الالتهاب وموت الخلايا العصبية من خلال إفراز بعض المواد الحيوية التي تساعد على تنظيم الاستجابة الالتهابية، مما قد يساهم في تقليل الضرر الذي يصيب الخلايا العصبية والأنسجة المحيطة، ودعم توازن وسلامة الجهاز العصبي.
- قد تدعم إصلاح وتجدد الخلايا العصبية من خلال توفير بيئة حيوية مناسبة تساعد على إصلاح وتجدد الأعصاب المتضررة. كما قد تساهم في دعم إصلاح غمد الميالين، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في نقل الإشارات العصبية وفي الوظيفة العامة للجهاز العصبي.
- قد تساعد على تعزيز تكوّن أوعية دموية جديدة مما قد يدعم تدفق الدم ووصول الأكسجين إلى أنسجة الجهاز العصبي.
- تدعم التواصل بين الخلايا من خلال إفراز جزيئات وسيطة مثل Exosomes وGrowth Factors، والتي تساعد على نقل الإشارات وتعزيز التواصل والتنسيق بين الخلايا المجاورة.
- قد تدعم التعافي من الأمراض التنكسية العصبية وإصابات الجهاز العصبي وقد تساهم في تقليل شدة المرض ودعم تحسن الأعراض المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية أو إصابات الجهاز العصبي.
لمن يناسب Neurogenic MSC؟
قد يكون Neurogenic MSC مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في دعم تعافي الجهاز العصبي والمساعدة على الحفاظ على الخلايا العصبية المتأثرة بالتنكس، ومن بينهم:
- الأشخاص الذين يعانون من انخفاض القدرة الطبيعية للجهاز العصبي على التجدد أو من اضطرابات في وظائف الجهاز العصبي.
- الأشخاص الذين يعانون من تنكس الأعصاب المرتبط بالتقدم في العمر.
- الأشخاص الذين يعانون من الصداع أو آلام مرتبطة بإصابات أو حوادث سابقة.
- الأشخاص الذين يعانون من حالات أو أعراض مرتبطة بالتنكس العصبي، مثل مرض باركنسون، والشلل الجزئي (Paresis)، والتنميل، وضعف العضلات.
- الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم طبي لحالات مرتبطة بالالتهاب العصبي.
- الأشخاص الذين يُعتبرون ضمن الفئات المعرضة لخطر السكتة الدماغية أو مرض ألزهايمر.
ومع ذلك، ينبغي لأي شخص مهتم بـ Neurogenic MSC الخضوع لتقييم طبي شامل لتحديد مدى ملاءمة هذا النهج لحالته الصحية بصورة فردية.
فوائد Neurogenic MSC
تشير الدراسات السريرية الحالية إلى أن الخلايا الجذعية الوسيطة (Mesenchymal Stem Cells – MSCs) قد يكون لها دور في دعم تعافي وظائف الجهاز العصبي من خلال المساعدة على تقليل الالتهاب وتعزيز عمليات إصلاح الأنسجة لدى بعض فئات المرضى، مثل مرضى السكتة الدماغية (Stroke)، وإصابات الحبل الشوكي (Spinal Cord Injury)، والتصلب الجانبي الضموري (ALS). ومع ذلك، لا تزال معظم الأدلة المتوفرة في مراحل مبكرة، ولذلك هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات طويلة المدى (Hernández et al., 2020).
قد تساعد على دعم تجدد الأعصاب وتقليل الالتهاب وموت الخلايا، بالإضافة إلى دعم وظائف الخلايا العصبية.
تتميز Neurogenic MSC المشتقة من أنسجة الحبل السري بإمكانية جمعها دون إجراءات تدخلية على المتبرع. كما أنها خلايا في مرحلة مبكرة نسبيًا من الحياة، مما يمنحها قدرة جيدة على الانقسام ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، إضافة إلى أنها تتمتع بـ مناعة منخفضة التحفيز (Low Immunogenicity) ، مما قد يقلل من احتمال إثارة استجابة مناعية لدى المتلقي.
قد تمتلك القدرة على المساهمة في استبدال الخلايا (Cell Replacement) ودعم الأنسجة العصبية، بما في ذلك من خلال آليات مرتبطة بـ الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier – BBB).
يمكن استخدام Neurogenic MSC إلى جانب العلاجات الأساسية وفقًا لتقييم الطبيب، بهدف دعم تعافي الجهاز العصبي بصورة إضافية.
قد تكون العلاجات المعتمدة على Neurogenic MSC أقل تكلفة مقارنة باستخدام الخلايا الجذعية العصبية (Neural Stem Cells) المأخوذة من أنسجة الدماغ أو الحبل الشوكي للمتبرع.
قيود Neurogenic MSC
قد تختلف استجابة كل شخص لـ Neurogenic MSC والنتائج المتوقعة بحسب العمر، وشدة الأعراض، والحالة الصحية الأساسية. لذلك يُنصح باستشارة الطبيب وإجراء تقييم فردي شامل لتحديد مدى ملاءمة العلاج قبل اتخاذ القرار.
يتطلب Neurogenic MSC رقابة صارمة على الجودة في جميع مراحل العملية. ولذلك ينبغي إجراؤه في منشأة طبية أو عيادة معتمدة تلتزم بالمعايير المناسبة، وتحت إشراف أطباء ذوي خبرة في هذا المجال.
قد تختلف جودة الخلايا المستخدمة وفقًا لعدة عوامل، بما في ذلك مصدر الخلايا، وطريقة الزراعة، ووسط زراعة الخلايا، وعدد مرات تمرير الخلايا في المزرعة (Passage). لذلك من المهم الاطلاع بصورة كاملة على تفاصيل العلاج ومعايير جودة الخلايا قبل البدء.
قد يسبب Neurogenic MSC بعض الآثار الجانبية، مثل الألم أو التورم في موضع إعطاء الخلايا، أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، أو الشعور المؤقت بعدم الراحة. وغالبًا ما تكون هذه الأعراض مؤقتة وتتحسن تلقائيًا.
يُعد Neurogenic MSC خيارًا داعمًا للمساعدة على استعادة وظائف الجهاز العصبي، ولكنه لا يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية الأساسية. وينبغي النظر إليه بالتزامن مع أساليب علاجية أخرى، مثل الكشف عن المؤشرات الحيوية المبكرة (early biomarkers) والعلاج الدوائي، مع تعديل خطة التأهيل والعلاج بما يتناسب مع حالة كل مريض على حدة (Sancho-Bielsa, 2021).
كم مرة يُنصح بإجراء Neurogenic MSC؟
قد تختلف وتيرة استخدام Neurogenic MSC من شخص لآخر، حيث يقيّم الطبيب عدة عوامل تشمل العمر، والحالة الصحية العامة، ودرجة شدة الأعراض العصبية، بالإضافة إلى أهداف التعافي لكل حالة. وبشكل عام، يتم إعطاء الخلايا غالبًا عن طريق الوريد (IV Drip)، مع تحديد عدد الخلايا المستخدمة وفقًا لوزن الجسم لكل كيلوغرام أو بحسب الميزانية المتاحة للمريض.
- بالنسبة للأطفال بشكل عام، والأطفال المصابين بالتوحد، والأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD): استخدام Neurogenic MSC بجرعة 3–0.5 مليون خلية/كغ كل 3–6 أشهر، أو إعطاؤه مع UMSCs بجرعة 1 مليون خلية/كغ كل 6 أشهر، مع المتابعة كل 3 أشهر.
- بالنسبة للبالغين أو كبار السن الذين يرغبون في دعم تعافي الجهاز العصبي: استخدام Neurogenic MSC بجرعة 3–0.5 مليون خلية/كغ كل 6 أشهر، أو استخدام UMSCs بجرعة 1 مليون خلية/كغ + Neurogenic MSC بجرعة 20–50 مليون خلية/كغ (أو بحسب الميزانية) كل 6 أشهر، مع متابعة النتائج كل 3 أشهر.
- بالنسبة للأشخاص المصابين بالخرف المرتبط بمرض ألزهايمر: استخدام Neurogenic MSC بجرعة 3–0.5 مليون خلية/كغ كل 6 أشهر، أو إعطاؤه مع UMSCs بجرعة 1 مليون خلية/كغ كل 6 أشهر، مع متابعة النتائج كل 3 أشهر.
- بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات مرتبطة بالسكتة الدماغية (Stroke) أو مرض الشريان التاجي: استخدام Neurogenic MSC بجرعة تقارب 0.3–0.5 مليون خلية/كغ + Vasculogenic MSC بجرعة 3–0.5 مليون خلية/كغ. وقد يوصي الطبيب ببدء الرعاية خلال Golden Period (الفترة الذهبية) ، أو خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد ظهور الأعراض، ويمكن تكرار العلاج كل 3–6 أشهر وفقًا للحالة.
يجب تنفيذ هذه البروتوكولات تحت إشراف الطبيب، مع تقييم مدى ملاءمتها لكل مريض بصورة فردية وفقًا للأعراض والحالة الصحية.
كيفية العناية بالنفس بعد تلقي Neurogenic MSC
تُعد العناية بالنفس بعد تلقي Neurogenic MSC جزءًا مهمًا من دعم عملية التعافي ونتائج العلاج بشكل عام. وتشمل التوصيات العامة ما يلي:
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم لدعم تعافي الجسم.
- تجنّب الأنشطة البدنية المجهدة والتمارين الشديدة لمدة لا تقل عن 12 ساعة الأولى.
- تجنّب الكمادات الساخنة والساونا أو أي علاجات حرارية في المنطقة التي تم إعطاء الخلايا فيها.
- الحرص على حماية المنطقة المعالجة من الإصابة أو الجروح أو الصدمات القوية لمدة لا تقل عن أسبوعين.
- الامتناع عن التدخين وتناول الكحول لمدة لا تقل عن 3–4 أسابيع.
- شرب كمية كافية من الماء واتباع نظام غذائي متوازن ومغذٍ.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة وحضور جميع مواعيد المتابعة المحددة. وفي حال ظهور أي أعراض غير طبيعية، ينبغي استشارة الطبيب فورًا.
الخلاصة
يُعد Neurogenic MSC أحد الابتكارات في مجال الطب التجديدي، ويعتمد على استخدام الخلايا الجذعية الوسيطة (Mesenchymal Stem Cells – MSCs) المشتقة من أنسجة الحبل السري، والتي تخضع لعملية تحفيز أو توجيه لاكتساب خصائص عصبية (Neurogenic). وقد تساعد هذه الخلايا على دعم إصلاح أنسجة الجهاز العصبي، والمساهمة في تقليل شدة بعض الحالات العصبية، إلى جانب المساعدة على إبطاء التدهور التدريجي في وظائف الجهاز العصبي.
وقد يكون Neurogenic MSC مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في دعم تعافي الجهاز العصبي والمساعدة على الحفاظ على الخلايا العصبية المتأثرة بالتنكس. ومع ذلك، يجب أن يتم استخدام Neurogenic MSC تحت تقييم وإشراف طبيب ذي خبرة، بحيث يتم تحديد نوع الخلايا والجرعة وتكرار العلاج وفقًا لحالة كل شخص بصورة فردية، مع المتابعة المستمرة لضمان تقديم الرعاية بطريقة آمنة ومناسبة للحالة الصحية.
إذا كنت مهتمًا بدعم صحتك ووظائف جهازك العصبي باستخدام Stem Cell MSC أو Neurogenic MSC، يمكنك استشارة الفريق الطبي في LINNA Clinic لإجراء تقييم فردي ووضع خطة رعاية صحية مخصصة.
الهاتف: 063-609-8888 WhatsApp: +66 91 979 9554 LINE: @linnaclinic
المراجع
- Kruminis-Kaszkiel, E., Osowski, A., Bejer-Oleńska, E., Dziekoński, M., & Wojtkiewicz, J. (2020). Differentiation of human mesenchymal stem cells from Wharton’s jelly towards neural stem cells using a feasible and repeatable protocol. Cells, 9(3), 739. https://doi.org/10.3390/cells9030739
- Hernández, R., Jiménez-Luna, C., Perales-Adán, J., Perazzoli, G., Melguizo, C., & Prados, J. (2020). Differentiation of human mesenchymal stem cells towards neuronal lineage: Clinical trials in nervous system disorders. Biomolecules & Therapeutics, 28(1), 34–44. https://doi.org/10.4062/biomolther.2019.065
- Sancho-Bielsa, F. J. (2022). Parkinson’s disease: Present and future of cell therapy. Neurology Perspectives, 2, S58–S68. https://doi.org/10.1016/j.neurop.2021.07.006
تمت مراجعة هذا المقال وإعداده من قِبل الفريق الطبي في عيادة LINNA.
هل تهتم بهذا البرنامج أو تحتاج إلى استشارة خاصة؟
فريق عيادة LINNA جاهز لمساعدتك في اختيار البرنامج المناسب لك.



